أوغاريت والأبجدية: مدينة قرب اللاذقية تكشف عالمًا من الطين والكلمات
حين تسمع اسم أوغاريت، قد تتذكر الأبجدية قبل أن تتخيل المدينة. لكن وراء الألواح الصغيرة عالمًا من البيوت والقصور والمعابد والناس الذين كتبوا وقرأوا وحفظوا الوثائق. وتساعد زيارة رأس شمرا في ريف اللاذقية على جمع هذين المشهدين: الكتابة التي وصلت إلينا، والمكان الذي منحها معناها.
مدينة قديمة وليست اسمًا آخر للاذقية
توضح البوابة العلمية لوزارة الثقافة الفرنسية أن أوغاريت كانت عاصمة مملكة تحمل اسمها، وأن ازدهارها امتد من القرن الرابع عشر إلى بدايات القرن الثاني عشر قبل الميلاد. عُثر على آثارها في رأس شمرا؛ لذلك، من الأدق تقديمها مدينة مستقلة في محيط اللاذقية الحالية، لا مرحلةً يمكن اختزالها في اسم مدينة اللاذقية نفسها. المصدر: التعريف بأوغاريت والأبجدية
هذا الفرق مهم عند قراءة تاريخ المحافظة. فالقرب الجغرافي بين موقعين لا يعني أنهما المدينة نفسها، أو أن جميع الآثار الموجودة في المنطقة تنتمي إلى عصر واحد.
ما الذي كشفته الحفريات؟
تذكر صفحة أوغاريت لدى مركز التراث العالمي أن الحفريات بدأت سنة 1929، وأنها كشفت أحياء ومعابد وبقايا تحصينات وقصرًا ملكيًا ومساكن. كما تبرز قيمة الوثائق المكتوبة التي أسهمت في فهم الموقع ولغته. المصدر: أوغاريت في القائمة التمهيدية لليونسكو
عند زيارة رأس شمرا، حاول التفكير في العلاقة بين هذه المرافق، بدل البحث عن قطعة مشهورة وحدها. أين كانت الإدارة؟ كيف توزعت المساكن؟ وأي معلومات يمكن أن تضيفها الكتابة إلى ما تخبرنا به الجدران؟ يمكن لهذه الأسئلة أن تجعل ما يبدو حجارة متفرقة جزءًا من صورة مدينة.
ثلاثون حرفًا بأشكال مسمارية
تشرح وزارة الثقافة الفرنسية أن الأبجديات الأوغاريتية الكاملة تضم ثلاثين حرفًا، وأن النصوص المحلية تُقرأ من اليسار إلى اليمين. وكانت العلامات تُطبع على الطين بقلم، فتظهر على هيئة أشكال مسمارية. وتعرض البوابة اللوح RS 12.033، الذي اكتُشف في القصر الملكي سنة 1948، بوصفه أول نموذج أبجدي كامل عُثر عليه في الموقع. المصدر: لوح الأبجدية RS 12.033
كلمة «أبجدية» هنا تصف نظامًا للكتابة، أما «مسمارية» فتصف هيئة العلامات وطريقة صنعها. وفهم الفرق يفسر كيف يمكن لكتابة أن تبدو مسمارية، مع اعتمادها على حروف أبجدية.
أكثر من عبارة «الأبجدية الأولى»
تُختصر أوغاريت أحيانًا بعبارة «أول أبجدية في العالم». الأفضل تجنب هذا التعميم؛ فهو يحتاج إلى مقارنة علمية مع أنظمة أقدم، وإلى تعريف دقيق لما نعنيه بالأبجدية. يعرض المتحف البريطاني، مثلًا، قطعة من سرابيط الخادم تحمل كتابة سينائية مبكرة مرتبطة بتاريخ نشوء الكتابة الأبجدية. قيمتها لا تتوقف على لقب واحد: يكفي أن نرى في أوغاريت نظامًا أبجديًا قديمًا موثقًا، ومصدرًا لفهم تعلم الكتابة والحياة في مدينة من العصر البرونزي. المصدر المقارن: قطعة سرابيط الخادم في المتحف البريطاني
ولزيارة ثقافية أفضل، اجمع بين قراءة عن الموقع ومشاهدة آثاره، وتأكد من ترتيبات الدخول الحالية. أما الصور، فليست كل صورة للوح أوغاريتي صورة لقطعة معروضة في اللاذقية؛ اذكر المتحف الذي يحتفظ بالقطعة المصورة، حتى تبقى الحكاية دقيقة من عنوان المقال إلى شرح الصورة.